Uncategorized

لا تشرح لأحد – وداد نبي

لا تشرح لأحدٍ”

لماذا ترحل حين ينبغي أن تبقى

لماذا تضحكُ حين يجب أن تبكي

لماذا تصمتُ حين يجب أن تتحدث

لماذا ترتسمُ انتفاخات تحت عينيك

لماذا تتوقّفُ عن الكتابة

لماذا تدير ُظهرك للأصدقاء والحياة على حدٍّ سواء

لا تشرح لأحدٍ

لماذا تجفّفُ قلبكَ كاللحم المقدّد في أزمنةِ المجاعة

لماذا تفقأُ عينَكَ السليمة بإصبع من تحب

لماذا ترمِ ذكريات جسدكَ في البحر لأسماك البيرانا المتوحشة

لماذا تسقط باستمرار في جرحِ الحياة المفتوح

لماذا تنسى مفاتيحك على الباب خارجاً

لماذا تفضّلُ المشي حافياً في حين لديك عشرات الأحذية

لماذا توقّفت عن العتب والسؤال

لماذا تملكُ كل شيء وأنت لستَ سعيداً

لا تشرح لأحدٍ

شيئاً لم تعد تملكُ أسبابه

لأنّكَ حين خرجتَ من بلدك بحقيبةٍ صغيرة

تركتَ وراءك هناكَ

جميع أسبابكَ ..”

وداد نبي

https://soundcloud.com/yumna-bkira/dow4b4uy5yb8

قياسي
Uncategorized

لجدتي، تيته أم محمد.

صباح الخير يا جدتي! أكنت تسمعين دعواتي لك اليوم؟ لقد كنت أحدثك بينما كنت أشرب القهوة التي كنا نحتسيها معًا دومًا، سمعت فيروز تقول “سألوني الناس عنك يا حبيبي.. كتبوا المكاتيب واخدها الهوا.. بعز عليي غني يا حبيبي.. لآخر مرة ما منكون سوا”
لم أستطع التحكم بنفسي تيته، فقد كانت دموعي تنهمر دون أن أشعر بها. إمتحاناتي قريبة جدًا، أولها سيكون بعد ١٠ أيام، لكنكِ في هذه المرة لن تكوني معي، لن أسمع دعواتك مجددًا بالتوفيق والنجاح. إنني أستيقظ كل صباح وفي رأسي جملة واحدة :
“صباح الخير والفل والياسمين والزنبق البلدي يموني”
أقسم أنني أسمعها كل يوم بصوتك..
اشتقت لك كثيرًا. أراك في كل تفاصيل يومي، أراك في الزهور.. أذكر زهور بيتك التي كنت تعتنين بها وكأنها أطفالك.. أراك في كل التفاصيل، في الشمس، في السماء.. أنظر للغيوم فأشعر بك تنظرين إليّ، تضحكين وتدعين لي.
أذكرك في كل مرة أدخل بها للمطبخ لإعداد أي وجبة، أراك في كاسة الشاي التي كنت تحبين شربها كل يوم بعد الغداء، أسمع صوتك تحدّثينني وتعلّمينني إعداد الطبخات السهلة، لتُنهي كلامك دومًا بـ :
“ياريتني جنبك لأطبخلك يا تيته”
لا يزال طعم الكعك والفطائر التي كنت تعدّينها لنا في فمي. تلاحقني كل التفاصيل يا تيته ولا أستطيع الهروب منها.
تيته.. إن فقدانك صدمة وألم يعادلان فقدان وطن كامل. سوريا بالنسبة لي هي أنتِ، وفي بيتك كل ذكرياتي، والآن لم يبقَ لي سوى بضع من الذكريات لأعيش عليها وأتشبّث بها. إنّني أحاول بكل قوتي ألّا أنسى حتى أحافظ على ما تبقى لي من هويّتي يا تيته.

هكذا صارت ايامي يا تيته.. محاولات في التذكّر، فالذكريات هي كل ما بقي لنا من تلك البلاد البعيدة، والقريبة كل القرب..
رحلتِ عنّا يا جدّتي ورحل معكِ آخر ما تبقى لي منّي. لقد كنت لنا كل شيء.

“وكأن الوقت فبُعدك واقف ما بيمشيش..”

أكتب هذه الكلمات ودموعي تنهمر، لا زالت رائحة ياسمين الحارة في أنفي، رائحة الرز بحليب الساخن الذي كنت تخلطينه لنا مع الكعك كما كنّا نحبّ. لماذا رحلت الآن يا جدتي؟ كان رحيلك سريعًا جدًا، ومؤلم جدًا، بل خانق أيضًا. أما أنا، فإني هنا في هذه القارة العجوز أتظاهر بالقوة، أما داخلي فيشتعل غضبًا على البلاد التي سرقوها منا، وقلبي يحترق كل ما حاولت استيعاب غيابك، قلبي مثقل بالذكريات وأبكي عليها، أحدّثك وأعلم أنك تسمعينني.


“الله يرحمك” صعبة جدًا هذه الجملة، إنها تخنقني.. لا أستطيع قولها لأني لا أستطيع تصديق رحيلك عنّا.
من سيتصل بنا الآن كل ما كنّا على طريق سفر ليطمنئن عنا؟ من سيدعو لي في كل مرحلة جامعية صعبة أمر بها؟ من سيرسل لي كل يوم أمنيات لِصباح مبارك وأغاني لكاظم الساهر؟ كيف سأستطيع تخيل سوريا دون وجودك فيها ودون بيتك العربي القديم الجميل ودون الحارة؟ لماذا رحلتي؟ لقد وعدتني بلقاء مجدد.. لماذا رحلتي؟

لقد سرقوا منّا البلاد والمنازل.. وسرقوكِ منا يا تيته..

كان صباح الثامن والعشرين من يوليو هو الكابوس الحقيقي.

تيته، الله يرحمك..

قياسي
Uncategorized

مرحبًا!

منذ أن بدأت الجامعة وأنا غير قادرة على الكتاب كما أردت. بدأ الشتاء، أي أن النهار صار أقصر، ولا استغناء عن المدفئة، تعب وإرهاق وشعور بالكسل يطغى عليّ، لكنني اشتقت للكتابة هنا على منصتي الخاصة. اشتقت لمشاركتكم ما يحدث معي في هذه البلاد، ولا بد أن أعترف بأن يومي ممتلئ والقصص التي أريد أن أرويها كثيرة.

ملاحظة صغيرة: انتظروني في تدوينة جديدة قريبًا جدًا.
ملاحظة صغيرة أخرى: أنا أكره التوقيت الشتوي!

قياسي