يوميات

ما بين الحب والحرب

ما الذي يمكن فعله عندما تكون المسافة هي الحد الفاصل لكل ما كان وكل ما سيكون؟ وهل نكتب لأننا فقط لا نريد النسيان؟ أم نتأمل ذكرياتنا في محاولة بائسة للتشبّث لها وحفظها وتكرارها حتى لا تضيع منا؟ وحتى لا نضيع “نحن” منّا؟ هل تكون الذكرى هي الهويّة؟ وهل أكون فقدتُ نفسي بفقدها حقًّا؟ هل نعيد النظر في الأمور التي لم نكن نريد التفكير بها لكنها لا تلبث تزورنا مرة واثنتين وألف في نومنا ويقظتنا وفي كل لحظة نبتعدُ بها عن الآخرين لننجو؟

حرفٌ واحد يفصل ما بين هاتين الكلمتين، لكنهما تتشابهان بشكل مخيف.. تتشابهان للحد الذي لا أستطيع تخيله:

الحرب والحب..

كلاهما كافٍ ليقتلك ألف مرة ويحييك، ثم يقتلك ثم يحييك، ثم يصبح مجرّد “تخيّل” الذكرى. مستحيلًا..

كيف كنت أنا أعيش؟ وكيف كانت أيامي؟ كيف كنت أستيقظ دون أن تكون “صباح الخير” أول ما أريد قوله للشخص الذي أحبّ؟ وكيف كنت أعيش دون أن تكون صور الشوارع المدمرة والأمهات الباكيات والأطفال المشردين تتالى على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي؟ كيف كنتُ أنتظر لأعود للبلاد التي لم تعد تريدني ولا حتى التعرّف عليّ؟ كيف كنت أنتظر؟

كيف كنتُ أمضي بأيّامي دون أن يكون الشوق صديقي الأول والأخير.. ومعذّبي أيضًا؟

أنسيت حقًّا؟

الحب.

ذلك الشعور الغريب كافٍ ليجعلك شخصًا غريبًا جدًا عن نفسك، فلا تستطيع معرفتها مرّة أخرى.. أبدًا.

يقولون أن الحب هو الوحيد القادر على أن يكون بأكثر من شكل وأكثر من وقت وأكثر من مكان، لكنني لا أستطيع تصديق ذلك، وليس ذلك ما أشعر به أنا على الأقل. أعتقد بأن الحب له شكل واحد لا غير، عاشقٌ أنت عندما تتغير تمامًا، عندما تُشفى، عندما تفقد الكلمات معناها .. فليست أي كلمة قادرة على أن تصف اشتعالَ قلبك، عندما تكون “مدمنًا” لمحبوبك فبدونه لا اليوم يومًا ولا الوقت وقتًا ولا الحياة حياة، عندما تؤمن بالأساطير والخيالات .. فتسأل نفسك ألف مرة إن كان باستطاعتك أن تطوي الزمن وتُسارع الأيام والساعات والدقائق لتكون بقرب محبوبك مرّة أخرى..

قياسي