يوميات

رسالة أخرى

بالطبع أنت تعرف جيدًا، أنت من قضى نصف عمره بين محطّات السفر، أنت من دار كلّ الأزمنة في نصف حياة، أنت الذي يعرف، وحدك، ما الذي يعنيه الإنتظار.

والمسافات! أخاف منها كثيرًا.. أخاف من المسافات كما كنتُ أخشى أن أعود وأستيقظ مرّة أخرى.. مخنوقة ودمعي يهطل كالمطر في أبريل.. غير قادرة على التنفس، بل وأكثر من ذلك.

تُخيفني تلك المسافات ويُخيفني البُعد ويُخيفني النور الذي في آخر النفق.

هل علينا أن نعزل أنفسنا كلّ ما شعرنا بأن القلب يكاد ينفجر؟ هل نبني أسوارًا حول كياننا فلا نعود نأبه لأي حدثٍ عابر أو حتّى مؤثر؟ هل يكون ذلك بداية كآبة قد لا تنتهي بأيام تُعدّ؟

تأتي المفتّشة، تبتسم وتتفقّد تذاكر العابرين، يبتسم لها ذلك الشّاب صاحب الجريدة.. تمضي هي..

ويمضي القطار.. وتمضي الطُرق.. والأفكار تمضي..

أنا أستمع، وأتأمل، أتذكر البارحة، أتذكر سعادتي بكل ما قيل.. أكره التفاصيل التي لا أحاول الإحتفاظ بها، أكره شعوري بأنّي مهما فعلت سأبقى ألوم نفسي وأجلدها بل وأقتلها إن استطعت، أكره ابتسامتك الحزينة عندما يتوجّب عليك الفراق.

أكره الفراق، أكره الوداع، أكره الألم الذي يأكلني في كل لحظة أقضيها بدونك، أحتاجك بقربي كما لم أحتاج أي شيء في حياتي قبل ذلك.. كيف سأنقذ نفسي من هذا الشوق الذي يأكلني؟

أنا متعبة.. جدًا، أتشعر بي؟

قياسي