يوميات

رسالة وداع

عندما كنت صغيرة، قال لي أبي مرة، أن لا أستعجل خياراتي، وأن أُحسن انتقائي لمن هم حولي، فمن الناس من يُطفئ شعلة النور في القلب عن غير علم أو ربّما عن قصد.
أن لا أهب قلبي كاملًا قبل اكتمال القمر؛ لأن النور في كلّ نبضةٍ سيخفت حينها؛ ولربّما أعيش بعضا من عُمري مكسورة الصوت والنغمة والجناحين.
إنني أشعر بالظلام يأكل روحي، هذه المرة الأعظم، فأنا العبد الظالم الكاذب الخائن، أنا الشوكة التي عاشت العمر عُمرين، أنا الظلام بعد النور في آخر النفق، أنا فرعون الذي قتل موسى، أنا الحقد واللؤم والجرح القاتل اللامُميت.
أنا هذا كلّه، وها أنا.. أكتب، مجرّدة حتى من الدمعات، ها هي ذاتي تتحطّم، وها هو البرود يتراقص بين عظامي، ها هو الذهول يعزو مقلتيّ الدامعتين، ها هي القضيّة تنهار، فلم الإيمان إذا كان كلّ ذلك قضيّةً منهارة؟
أحببتك أكثر مما قرأت في أعين المارّة، وقدّست صوتك عابرًا فيّ يُحييني، انحنيت مُبجِّلة لطرف ابتسامةٌ لمحتها يومًا حين رقصت عيناك عند أول “أحبّك”، ولكنّ ذلك لن يدوم.. لأنني هنا.. ولأنك هناك.. ولأننا لسنا لنا.. لسنا هُنَا.. لأنه لا هَنا..
إن كنت سأقول وداعًا فأن سأودّع اللحظات المنكسرة عند أول مُنعطف وآخر دمعة،
إن كنّا سنفترق فأنا سأُباعد بيني وبين كل أغنية،
إنّ كنّا قد انتهينا؛ فأنا أهب قلبي بكلّه قربانًا لإله الإنتقام، فأنا من عُذّبتْ حتى شُلّ لمعان القلب.

قياسي