يوميات

بكرا أحلى؟

كان “سيران” جميل.. كنّا نلعب على النهر وكأننا امتلكنا الكونَ بقبضتينا.. نركض وكأننا استبقنا الوقت والحرب والذكرى.. نضحك وكأنّ قلوبنا نبضٌ لهذا العالم..
مدينة “بيت جنّ”.. نهرٌ جاري.. طقسٌ جميل.. أصواتنا تتعالى وتتصاعد. ضاحكون لخفقات الطفولة، هازئون من بؤس الكبار، ساخرون من ألم الحروب.
غمّيضة.. لنختفي من أحاديث السياسة..
لقّيطة.. لنُمسك بعضنا ونشدّ على قلوبنا ونقاربها..
نلعب ونلعب.. ثم ننظر نحو السماء.. بمقلٍ لامعة.
هكذا كنّا.. وكم آلمني قولَ “كنّا”..
أنا.. أخي أحمد.. مُرشد.. أخته أسماء..
في ذلك المكان كان عمّو سامر الأحمر.. عمّو محمود المدلل (أبو مرشد).. كلّ الذين عرفوا الحياة وقدّسوا قلب الإنسان.. كلّ الذين أيقنوا بأن الحربَ مقبرة الوطن والرّوح.. وبأنّ وحدهما الحبّ والكتاب قادران على احتواء البشر والوجود.. دون حقدٍ أو انتقام.
أستشهد مرشد.. وأبوه.. اعتُقل عمّو سامر.. قُصفت الأرض وتوقّف النهر عن الجريان..
اذكُر تماماً كيف كنّا نتأمل متسلّقي الجبال.. بذهول ودهشة.. كنّا نحادثُ بعضنا عن شجاعتهم والقوّة التي تمتّعوا بها.. وكأننا لن نشهد.. في يومٍ ما.. صعود بعضٍ من بعضنا.. جزء من “الكلّ” فينا.. أرواح معجونة بنا .. بحاضرنا وماضينا.. نحو العوالم الأخرى.. نحو السماء..
أستشهد مُرشد.. وأبوه.. اعتُقل عمّو سامر.. وبقينا نحنُ والذكرى.. وقلب تشبّث بالحياة.. والحريّة.

قياسي