يوميات

كم مرّة سنحترق قبل أن نؤمن؟

دعني أخبرك شيئاً ما،

إننا نظلم أنفسنا كثيراً..

كلّما آمنّا بحلمٍ.. وكفرنا بالحقائق..

كلما اقترنّا بالأوهام.. واحتجبنا عن الوقائع..

كلّما كُسرنا من وداع.. ورُممنا بآخر..

نظلمها في كرهنا المُحبب لما نحن عليه..

وفي عشقنا اللامتناهي للتفاصيل الغير مُحققة.. في التعلّق.. بالوعود.. والأقاويل..

في فقدان أنفسنا والإيمان المطلق بكل ما قرأناه مرّةً..

وكأنه عتبة الحياة الأخيرة.. المنقذ الموعود.. الوحيد القادر على انتشالنا من دوّامات العبث..

نظلمها في كلّ مرّة نشتكي ونبكي لغير القلم واللوحات.. نظلمها في ثقتنا المتقوقعة ببقايا نجومٍ مُنتهية منذ ألف موتٍ.. وألف حياة..

إن الشمس خدّاعة.. فلا ضوء هنا ولا ضياء.. لا مُطهّر إلا الليل والسهر.. وحدهما ينفضان عنّا غبار النسيان والتناسي.. وحدهما يعيدان تجميع أجزائنا المبعثرة على عتبات النوم والأحلام.. ضجيج النهار الكاذب.. وثرثرة الآخرين حول تفاصيلهم التي قد لا تهمّهم حقّاً.. زيف.. وتقلّبات ذواتنا كاعتدال الربيع المؤقت.. قبل أن ينسفه واقعٌ متطرّف لا يعترف بالاعتدال..

نظلم أنفسنا بالحديث مع من لا نُحب.. نحاول خداع الحدس حتى نشعر بأننا لسنا وحدنا.. ولكن مع كلّ كلمة تُقال.. نهوي نحو ألف قاع لا وجود فيه إلّا للنفْس..

نحن وحيدون.

جملة من كلمتين.. ربما.. ولكن هل باستطاعة الأرقام يوماً.. الإشارة لكل الدموع والإنهيارات المتتابعة؟

أنا لا أعرف الكثير.. لكنّ هذا لا يمنع إيماني ببضعة تفاصيل نتعامى عنها..

فلا أحد لك.. لا أحد سيصلّي لأجلك عندما تبللّ وسادتك بصلواتك المكللة بالصدق والعبرات.. لا أحد سيعرف.. إنهم لن يكترثوا على أيّ حال..

كم نظلم أنفسنا بابتعادنا عن كياننا المستقلّ.. وعن وجودنا ومُسبباته..

كم نظلم أنفسنا كلّما تشبّثنا بكسرات البقاء.. وشذرات الإبتسامات المزيّفة.. والمنطق اللامنطقيّ..

أنا لا أعرف الكثير.. ولكنني أعرف بأننا مساكين جدّاً.. عندما تغرب الشُموس.. وتنطفأ أنوار المدينة..

هنا فقط.. نستشعر معنى التآكل.. والسكون.

قياسي